شوقي ضيف
275
المدارس النحوية
زجر الحمار من قولهم شاشا . ويقول : هذا كثير في الزجر ، وقد صنفت فيه كتابا « 1 » . ويذكر في موضع آخر أن العرب قد تسمى الأشياء بأصواتها كالخاز باز ( الذباب ) لصوته ، والبطّ لصوته ، والواق للصّرد ( طائر فوق العصفور ) لصوته ، وغاق للغراب لصوته ، والشّيب لصوت مشافر الإبل « 2 » . ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا إنه هو الذي عمل على تثبيت قانوني الاشتقاق الأكبر والتضمين ، ومر بنا أنه كان يريد بالأول التقاليب الستة للأصل الثلاثي لأي كلمة وبيان أنه يجمعها هي ومشتقاتها معنى واحد ، وحقّا سبقه الخليل - كما مر بنا في ترجمته - إلى بناء معجم العين على تقليب الأصل الثلاثي للكلمة في صوره الستة ، ولكنه لم يفكر في أنها هي واشتقاقاتها يمكن أن يجمعها معنى واحد . وقد اعترف في فاتحة حديثه عنه بأن الفارسي كان يستعين به ، ولكنه لم يحاول تسميته ولا تأصيله وتطبيقه ، إنما هو الذي نهض بذلك ، فهو الذي سماه ، وهو الذي جسّمه في أمثلة مختلفة ، منها « ك ن م » وتقليباتها ومشتقاتها وقد رجعها إلى معنى القوة والشدة ، ورجع « ق ول » وتقليباتها ومشتقاتها إلى معنى الإسراع والخفة ، كما رجع تقليب « ج ب ر » إلى معنى الشدة والقوة ، ومثلها مشتقاتها ، ورجع تقليب « ق س و » ومشتقاتها إلى معنى القوة والاجتماع ، كما رجع تقليب « س ل م » ومشتقاتها إلى معنى الإصحاب والملاينة « 3 » وتوقف في كتابه المحتسب ليطبق ذلك على « حجر » وتقليبها ومشتقاتها مبينا أنها تعود جميعا إلى الشدة والضيق والاجتماع « 4 » وأوضح أيضا أن « ج د ل » وتقليباتها ومشتقاتها تعود إلى القوة « 5 » . وعلى نحو ما عنى بالاشتقاق الأكبر وتطبيقاته على بعض الأبنية ، عنى بالتضمين ، وهو أن تشرب لفظا معنى لفظ وإذا كان فعلا أو مضدرا أعطى حكمه ، فعدّى بما يعدّى إليه . وحقّا لاحظ ذلك سيبويه والكسائي في بعض الأمثلة بشهادته ، كما لاحظه أبو علي الفارسي « 6 » ، ولكنه هو الذي كشفه وأوضحه في أمثلة كثيرة من مثل ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ) يقول : الرفث يتعدى
--> ( 1 ) الخصائص 2 / 40 . ( 2 ) الخصائص 2 / 165 وانظر 3 / 231 . ( 3 ) انظر الخصائص 2 / 133 وما بعدها . ( 4 ) المحتسب 1 / 231 . ( 5 ) المحتسب 1 / 321 . ( 6 ) انظر الخصائص 2 / 311 ، 389 .